زار رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يرافقهما وزيرا الصحة العامة علي حسن خليل والشؤون الإجتماعية، وائل أبو فاعور مستشفى الصليب للأمراض العقلية والنفسية في جل الديب - بقنايا وذلك بدعوة من البطريرك الراعي، حيث كان في إستقبالهم رئيسة جمعية راهبات الصليب الأم ماري مخلوف ورئيسة الدير الأم أرزة الجميل والمطران طانيوس الخوري والمدبرات العامات وجمهور الدير وعدد من الأطباء والإداريين والموظفين العاملين في الأقسام التابعة للمستشفى بالإضافة إلى عدد من أطباء الأقضية ومسؤولين إداريين في وزارة الصحة العامة وحشد من الإكليروس والإعلاميين.
وعقد الرئيس ميقاتي الذي كان وصل في الثالثة والنصف من بعد الظهر، والبطريرك الراعي الذي وصل في الثانية والنصف يرافقه وزيرا الصحة والشؤون ومخلوف، إجتماعاً إطلعوا في خلاله على حاجات المستشفى قبل أن يتفقدوا أقسامه للإطلاع عن كثب على أوضاعه، وذلك بعيداً عن الإعلام إحتراماً لخصوصية المرضى. واختتمت الزيارة بصلاة شكر ترأسها الراعي في كنيسة سيدة البحر التابعة للدير حيث ضريح الطوباوي الأب يعقوب الكبوشي.
مخلوف
وألقت الأم مخلوف كلمة قالت فيها: "إن العناية الاإهية التي رافقت مؤسسنا الطوباوي أبونا يعقوب، وألهمته أن يحتضن المرضى والفقراء والمهمشين والمعوزين، وكل الذين ترون في مؤسساتنا، جعلته يتحدى البؤس والوجع والفقر تحدياً جوهره الحب والعناية والسهر والإستغناء. كان ذاك التحدي محطة أساسية في تاريخ لبنان الحديث. محطة خدمات إنسانية وإجتماعية إستعصت على قدرات الأهل والدولة آنذاك، وما زالت تستعصي بعنف أكبر وأوسع وأوجع. لذا، أتت زيارتكم في هذا اليوم المبارك، في بداية زمن الصوم، علامة من العناية الإلهية.
نلتقي بكم يا صاحب الغبطة، وبفضل مساعيكم المستمرة والحميدة الرامية إلى السهر الدائم، بقلب كبير وعين يقظة وأذن صاغية وعقل يعلم ويد فاعلة، نلتقي بدولة رئيس مجلس وزراء لبنان المؤمن بأن المسؤولية خدمة بل تفانٍ بالخدمة، وأن السلطة تخطٍ وترقٍ وإستيعاب وصدق. ونلتقي بمعالي وزير الصحة العامة الذي نطمئن مع اللبنانيين لطلاته الإعلامية الضامنة لأقدس حقوق المرضى والمهمشين، وبمعالي وزير الشؤون الإجتماعية، صاحب المواقف الحانية على الضعفاء، والمنتصبة بوجه كل ما لا يفيد ولا ينفع. يتيح لنا هذا اللقاء أن نعبر لكم عن تقديرنا للجهود الجبارة التي تقومون بها في ظروف أقل ما يقال فيها بأنها شبه مستحيلة".
أضافت: "إن الضيقة المالية الخانقة تؤثر سلباً على توفير الخدمات التي نريدها، لكنها لن تمنعنا عن متابعة إستقبال المرضى والعناية بهم دون تفرقة أو تمييز، كما أرادنا المؤسس. نحن نقوم بما علينا، ونأمل بأن تقوم الدولة بما عليها، رغم الظروف التي نقدر ونعرف".
وتابعت: "نرحب بحضوركم في رحاب عالم الطوباوي أبونا يعقوب، عالم المعذبين، ونرفع الصلوات لأجلكم ليعضدكم الله بيمينه. وفي الوقت عينه، نحمل إليكم صرخات إستغاثة ونداءات مرضانا في مؤسساتنا كافة، مع ما تعانيه، وهي منتشرة على الأراضي اللبنانية ولكل اللبنانيين".
وختمت:" هذه هي رسالتنا، هذا هو دورنا الذي رسم لنا وإرتضيناه لأنفسنا. من عمق قداسة الوجع ومن زهوة الفرح بالعناية بالمريض حتى الشفاء، نصوغ لغبطتكم ولدولتكم ولمعاليكما، شكرنا وتقديرنا لهذه الزيارة الهامة التي دبرتها العناية الإلهية، وأكاد أقول: الزيارة الحاسمة والتاريخية".
كلمة الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الآتية: أنا سعيد جداً اليوم بأن أكون معكم في هذا الصرح الكبير وفي بداية شهر الصوم المبارك، أتمنى للجميع صوماً مباركاً وأن يكون هذا الشهر وهذه الفترة التي تفصلنا عن يوم القيامة فترة للتأمل أكثر فأكثر، ولطلب الرجاء من الله ولكثير من العطاء لكم ولنا. أقول لكم ولنا لأننا نتكامل، فالدولة بمؤسساتها مع مؤسسات المجتمع المدني يتكاملون مع بعضهم البعض في سبيل الخير وخدمة الإنسان. لا أريد أن أقول كيف نوزع المسؤولية بين الدولة والمجتمع المدني، حتماً آمالنا وتطلعاتنا أن نعطي أكثر بكثير، ولكن تعلمون علم اليقين بأن الأمور كثيرة والمطالب كبيرة جداً، ولكن دائماً نتكل على النفوس الطيبة وعلى العمل الجيد الذي تقومون به ونتكامل في هذا الإطار.
القيم الإنسانية مهمة، ونحن اليوم هنا، يا صاحب الغبطة، سوية لنؤكد على هذه القيم، هذه القيم اللبنانية بكل معنى الكلمة، أولاً بوحدة لبنان، وكما تفضلتي وتحدثتي حضرة الأم الكريمة عن الخدمات التي تقدم والتوزيع الذي يعطى للمتواجدين في هذا الصرح، فأقول هذا ليس غريباً بل أمر طبيعي، نحن جميعاً، كل اللبنانيين، في مركب واحد وسفينة واحدة في سبيل الخير ولا يكون لبنان كما نشتهيه إلا إذا كنا يداً واحدة في كل الميادين.
بارك الله عملكم، وأنا سعيد أيضاً اليوم بأن أكون مع معالي وزيري الصحة والشؤون الإجتماعية، وأعي تماماً ما لديهما من حس يجمع الإنسانية والعمل الإجتماعي والحس الوطني، وأقولها بصراحة فهما لم يترددا بتلبية الدعوة كما لم أتردد في دعوتهما لنكون سوية ومعاً اليوم عندما عرض علي صاحب الغبطة زيارة هذا الصرح، وأقولها بصراحة لقد كانت ردة فعل وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية "هم يستأهلون"، يجب أن نكون سوية ونرى ماذا لدينا وما هو المطلوب، فكلمة "تستأهلون" هي كلمة فعلاً صادرة من القلب لأنهما بالتأكيد يتابعان عن قرب مع هذه الإدارة الكريمة لكل الطلبات التي يمكن تلبيتها، وأؤكد بأن الدولة لن تقصر أبداً وستكون إلى جانبكم دائماً وإلى مزيد من عمل الخير الذي تقومون به، سواء على صعيد المستشفيات أو على صعيد الأعمال الخيرية المنتشرة على كل الأراضي اللبنانية، خصوصاً ما سمعته مؤخراً عن إنشاء مستشفى في عكار، هذا هو الموضوع الأساسي، وهو أن نكون إلى جانب أهلنا في كل المناطق اللبنانية.
أشكركم على دعوتكم لي اليوم وأنا سعيد بالقيام بهذه الجولة، وآمل أن ينتج عنها أمور إضافية تفضي إلى التكامل بين الدولة وبين هذا الصرح.
الكتابة لنا في مكتب نجيب ميقاتي