فرصة للحكومة وللبنان...
الثلاثاء، ٣١ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة النهار – الياس الديري
كثيرة هي الأمور والقرارات الملحّة التي تتطلّب من الحكومة الإقدام دون تلكؤ، واتخاذ الخطوات والإجراءات التي تجعل الناس تشعر أن الوضع اللبناني لا يزال طبيعيّاً، لا في حال الانتظار ولا في خانة الموقت خصوصاً أمنياً.
سلسلة طويلة وأساسيّة من التعيينات، والتشكيلات والمناقلات، كَثُر الحديث عنها في الفترة الأخيرة حتى طغت على مختلف المستويات. وعلى كل ما عداها من اهتمامات عاديّة، أكبرى كانت أم عاديّة ملّتها الأسماع وضاقت منها الصدور.
وعلى سبيل المثال، لا الحصر: السلاح الثقيل والخفيف، المحكمة وما يُسمى ملف "شهود الزور". فالكهرباء وحذاقة الوزير الذي ما حطّ في وزارة إلاّ تحوّلت موضوعاً مفتوحاً للقيل والقال و... الاتهامات على أنواعها.
فهل يقدم الرئيس ميقاتي على اقتحام هذه "القلعة" التي يقيم فيها أصحاب النفوذ والسطوة، مع أولئك الذين أُتيحت لهم فرصة مد اليد الى الدولة وخيراتها وقرروا ألاّ يوفّروا فرصة أو يضيّعوا سانحة؟
على الأقل، نقلة بسيطة عادية في اتجاه الإدارات، والوظائف الكبرى الخالية، والمناصب التي تستغيث من "الوكالة" والاستعارة والموقتين؟
مَنْ لا يعرف مَنْ يسيطر على القرار السياسي داخل الحكومة وخارجها؟
ومَنْ يجهل أنّ نفوذ "حزب الله" لا يُقاوم في هذه المجالات وسواها، وأن الجنرال عون لا يضيّع مناسبات كهذه، ولا يدع لـ"الحزب" أيّ مجال للاختيار، أو للتفكّر، أو لمراعاة واقع البلد وتشكيلته، والمناصفة وأصول توزيع الحصص والمراكز بقليل من مراعاة أصحاب الحقوق وأصحاب الكفايات.
كفايات؟ كل شيء إلاّ هذه البدعة. ما عادت الكفايات والمؤهّلات والخبرات والنجاحات والشهادات هي المعيار والمفتاح الشرعي. فثمّة مفتاح أقوى بكثير، ويُدعى المفتاح السحري. ومقتصر وجوده واستعماله على المتحكّمين بالنفوذ المطلق والقوّة التي لا تناقش.
على رغم ذلك كلّه، فضلاً عن التأثيرات المباشرة للأحداث السوريّة في كل شاردة وواردة لبنانيّاً، بل في كل صغيرة وكبيرة، لا يعدم رئيس الحكومة، المتكئ على دعم مباشر من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وسيلة أو حجّة، أو طريقة، يمرّر عبْرها ما أصبحت الإدارة والدولة والناس في أشد الحاجة إليه.
إنها فرصة على كل حال. للحكومة وللبنان. وما سيؤكّد، من تلقائه، أن حال لبنان آخذة في التحسّن لا في التدهور، وأن تداعيات "الربيع العربي" و"الشتاء السوري" لن تجرفه، ولن تساعد العواصف الطقسيّة على ضرب استقراره الواهي والنسبي.
الحركة فيها بركة. وتدلّ، تالياً، على أن لبنان مدعو إلى المائدة "الربيعيّة"، ولم يعد من جنود الاحتياط.

