مصادر قريبة من ميقاتي: تعليق الجلسات... رسالة إنذار في وجه كلّ من يُغطي الحالة «العونيّة»
الجمعة، ٠٣ شباط، ٢٠١٢
جريدة الديار - هشام يحيى
بين الاشتباك الداخلي في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة وما نتج عنها من تعليق للجلسات حتى اشعار آخر من دون لجوء رئيس الحكومة إلى محظور الإستقالة أو الإعتكاف، وبين ما تشهده الأزمة السورية من سباق محموم بين مباحثات نيويورك وبين تطورات الحسم الأمني على الأرض، خطفت المباراة القاتلة في مصر الأضواء عن كل الأحداث والتي اسفرت في عصر ما يسمى بربيع الثورات العربية عن مجزرة كروية ذهب ضحيتها 73 قتيلاً ونحو ألف جريح... وهذا ما يدل بشكل واضح بأن ما يجري على أكثر من ساحة عربية على أرض الواقع اليومي من سفك وقتل للأبرياء لا يمكن أبداً واستناداً لأي مقياس أن يكون ربيعاً، فعقلانية ومنطق المقاربة تؤكد بأن ما يحصل ليس سوى خريف مأساوي دامي تحركه الأحقاد الدفينة والأيادي الخفية التي حتماً لا يهمها حريات ولا ديمقراطيات بل فقط مصالح آنية طامعة هدفها الاساسي فرض النفوذ وتحقيق المكاسب الإستراتيجية على حساب قهر ودماء وأشلاء هذه الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.
وفي إطار الأزمة الوزارية المستجدة، المعلومات الحكومية القريبة من رئاسة الحكومة تشير بأن موقف رئيس الحكومة من تعليق جلسات مجلس الوزراء رسالة إنذار واضحة إلى كل من يتستر ويغطي الحالة العونية المستشرية في الحكومة التي لم تعد تحتمل أو تطاق في ظل ما تحمله من عواقب وخيمة على قدرة هذه الحكومة على التقدم أو الإنجاز في أي ملف.كما أن هذا الموقف لرئيس الحكومة واضح لناحية عدم القبول باستمرار المهزلة الجارية داخل مجلس الوزراء من قبل فريق العماد عون ليس فقط في موضوع التعيينات بل في كل الأمور الاخرى بعد أن طفح الكيل من التهجمات والإفتراءات والممارسات الموصوفة بكيديتها وشعبويتها الضيقة التي لا تمت بصلة إلى رجالات الدولة وأصول إدارة شؤون الناس.
وتؤكد المعلومات الحكومية نفسها بأن رئيس الحكومة حريص على بقاء هذه الحكومة في ظل هذه المرحلة البالغة الدقة والحساسية التي يمر بها لبنان ومحيطه وجواره والتي لا تحتمل الذهاب نحو مجهول الفراغ وانكشاف البلاد أكثر، وبناء على هذه الإعتبارات فإن رئيس الحكومة اكتفى بتعليق الجلسات دون الإستقالة أو الإعتكاف. إلا إن رئيس الحكومة حريص وبنفس الزخم والحزم على مصالح الدولة والناس و شؤونهم الإقتصادية والإجتماعية و المعيشية،وبناء على هذه الإعتبارات لن يدعوا إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء قبل التوصل من خلال المشاورات والإتصالات بين كافة القوى الأساسية في الحكومة إلى تفاهم يضمنه الجميع يؤدي وبشكل قاطع على وقف هذا النهج العوني مع ما يحمله، من تطاول على الرئاسات، وتعد فاضح على الصلاحيات الدستورية المرتبطة برئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، خصوصاً أن هذه المشادات والسجالات الناتجة عن هذه الذهنية العونية لم تؤد سوى إلى التأخير والتعطيل ووضع العراقيل كما جرى في ملف الكهرباء وموضوع تصحيح الأجور من قبل وزراء العماد عون .
وفي سياق متصل، مصادر وزارية وسطية أكدت لـ الديار «بأن من يعطل في مجلس الوزراء بات مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني. فوزير الطاقة تحدث بكل وضوح قبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة كيف ان في الجلسة التي سبقتها كان هناك إيجابية مطلقة من قبل كافة القوى الممثلة على طاولة مجلس الوزراء وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بشأن حلحلة موضوع الكهرباء وبشأن تسهيل اتخاذ كافة الخطوات الإصلاحية لتخفيف وطأة الأزمة الكهربائية على المواطنين. وهذا ما يدل بأن أطلاق الإتهامات الجزافية بأن هناك داخل الحكومة من يعرقل الأمور ليس سوى تعمية عن حقيقة واقع من يعطل ويعرقل مصالح البلاد والعباد، خصوصاً أن من يتحدث عن أشباح تعطل وتعرقل مشاريع الكهرباء ولا يفضح هؤلاء المعطلين المعرقلين هو متستر عليهم، ومن يهدد ويلوح منذ أشهر طويلة بأنه يملك الأسماء و المستندات والوثائق التي تدخل مرتكبي الإختلاسات للمال العام إلى السجون ولا يقدمها إلى النيابة العامة و القضاء المختص هو أيضاًُ متستر على هؤلاء المرتكبين وهذا أمر يترتب عليه تداعيات قانونية وجزائية وفق القوانين المرعية».
وتضيف المصادر نفسها «بأن نهج الفريق العوني في الحكومة المستقوي بتغطية وقوة حلفائه، ليس سوى إطار يسعى تدريجياً ومنهجياً إلى فرض أحادية في السلطة تؤدي على ارض الواقع إلى إلغاء رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وبقية القوى السياسية الأخرى الموجودة داخل هذه الحكومة كتمهيد لا بد منه للوصول إلى امكانية إحكام القبضة الأحادية المطلقة على الحكم والنظام السياسي في لبنان.وهذا النهج مع ما يحمله من طموحات استئثارية تتعارض مع طبيعة لبنان ونظامه الديمقراطي التعددي والمتنوع هو الأسوأ في تاريخ التعاطي السياسي على مستوى الحكم في الدولة اللبنانية. ففي زمن ذروة نفوذ الوصاية السورية فإن أحد لم يتجرأ على انتهاج هذا المنطق الأحادي الإلغائي الذي لا يولد سوى التعطيل وخلق الأزمات المفتوحة، فكان هناك ما يسمى بالترويكا التي وبالرغم من رفض القوى الوسطية جميعها بالعودة إلى آلياتها وأساليبها، إلا أنها كانت على الأقل تسمح بالتشاور والأخذ والرد للوصول إلى تسويات مقبولة من كافة القوى الأساسية الموجودة في البلاد أما اليوم في هذه الحكومة هناك فريق سياسي يرفض بكل تعنت ومكابرة المشاركة بالسلطة مع أحد ويريد من خلال التهديد والتهويل واطلاق الإتهامات أو أي سبيل آخر أن يفرض إرادته وتحكمه التي تعزز سلطويته التي توفر له العبور كرئيس عتيد إلى قصر بعبدا في الانتخبات الرئاسية المقبلة ولو كان كل ذلك على حساب خراب البصرة فوق رؤوس الجميع».

