نجيب ميقاتي محكوم بالنجاح
الإثنين، ٠٦ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – مروان قرضاب
البلاد لم تعد تحتمل سلوك بعض الوزراء الباحثين عن مصالحهم الشخصية ولا سلوك بعض اقطاب المعارضة الذين اعمتهم رغبات العودة الى السلطة.
الرئيس نجيب ميقاتي قبل المهمة، رئاسة الحكومة، حين كانت البلاد على كف عفريت. جاء الى السلطة بغية احياء المؤسسات التي كانت شبه معطلة طيلة فترة ولاية الرئيس سعد الحريري، وتحقيق اهداف سامية وليس مصالح شخصية،... تحالف مع الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري والزعيم الوطني وليد جنبلاط ايضا للاهداف عينها، وشكلوا حلفاً رباعيا للعمل على النأي بالبلاد عن صراع المحاور، وعن صراع الانظمة العربية مع جماهيرها.
الجميع يعلمون ان هذا الحلف الرباعي الوطني، ضاق ذرعاً بهوس الجنرال ميشال عون بكرسي الرئاسة، وبوزيره الصهر المشاغب الباحث عن مصالحه الشخصية المادية "وعلى عينك يا تاجر"، كما ضاق ذرعاً بالمعارضة التي لم تتقبل فكرة خروجها من القصر الحكومي، وبأجهزتها الاعلامية الهدامة الباحثة دائماً عن السلبيات والمتجاهلة الايجابيات في اداء الحكومة.
فمنذ اليوم الاول لتولي ميقاتي رئاسة الحكومة وقع بين مهووس كرسي الرئاسة الاولى، وبين مهووس كرسي الرئاسة الثالثة، بين من يريد تنفيذ اجندة ايرانية سورية وبين من يريد تنفيذ اجندة سعودية اميركية، غير الذين يريدون تنفيذ اجندات اخرى... استطاع حتى اليوم ان ينأى بنفسه عن الدخول في أي محور، واثبت بجدارة عالية انه زعيم الوسطية بدون منازع!
السياسيون في لبنان يعلمون ان ميقاتي قبل المنصب للأسباب نفسها التي دفعته الى القبول به عام 2005، اي خدمة البلاد وحمايتها من أي صدام مسلح سني شيعي، وللنهوض بالاقتصاد اللبناني المتعطل بسبب صراع فريقي 8 و14 آذار... كثيرة هي المهمات على عاتقه وهو بالتأكيد مستعد لها لكنه لا يستطيع مجاراة مصالح اي فريق اكان مواليا أم معارضاً. وهو اليوم كما كان عام 2005، غير طامح الى مقعد نيابي، وغير مستعد للسماح لأحد بتجاوز الدستور، وبالتأكيد غير مستعد للرضوخ للابتزاز السياسي ان اتى... هو محكوم بالنجاح وبعدم التفريط بمصلحة الوطن العليا، وبسمعته الشخصية في سبيل منصب برلماني او وزاري.

