ميقاتي يستوعب الرسائل مطمئنّاً إلى حكومته .. سيزداد قدرة على إثبات موقعه في اللعبة
الإثنين، ٠٦ شباط، ٢٠١٢
جريدة الديار - ايلين عيسى
يستعد الرئيس نجيب ميقاتي لزيارة باريس وتحضير الأجواء لها. فهو يعيش اليوم على رغم الصخب السياسي الداخلي، مرحلة مريحة على صعيد الوفاء بالتزاماته الدولية، ولا سيما المحكمة. فبعد معركته الناجحة لتأمين تمويل المحكمة، يطمئنّ اليوم الى ان التمديد لبروتوكول التعاون في نهاية الشهر الجاري محسوم. وقد جاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليدعمه ويريحه من عناء المواجهة الداخلية حول التمديد، إذ حسم الملف بالتأكيد أن هذا الأمر من مسؤولية الأمين العام شخصياً.
لذلك يبدو ميقاتي أكثر ثقة في قدرته على تمرير الأزمات الداخلية، وأبرزها الأزمة الناشئة مع العماد ميشال عون. ويتعاطى مع هذه الأزمات في هدوء رجل الأعمال الذي لا يتوتر ويقرأ التطورات وفق ما تستحقه واقعياً، اي في ما يفرزه ميزان القوى، وليس في ما تظهره التطورات السطحية من معطيات.
هذه المرة، قرر ميقاتي التجرؤ وافهام المشاكسين في مجلس الوزراء انه هو الذي يبادر الى التعطيل اذا مورست عليه الضغوط. وهو لا يقبل العودة الى الجلـسات ما لم تتوقف المشاكسات ضده. وهو تالياً، تعمّد مع رئيس الجمهورية التصدي لوزراء العماد عون في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراءوإفهام الجميع أن بقاء الحكومة ليس منّة من احد عليه، بل هي مصلحة للجميع، وفي المقدمة الفريق الذي يفتعل الإشكالات داخل هذه الحكومة.
وثمة من يعتقد ان ميقاتي يستفيد اليوم من الحملة على حكومته لتوجيه رسالة مزدوجة الإتجاهات:
- الأولى إفهام المجتمع الدولي بأنه هو رئيس الحكومة الأكثر ملاءمة لتنفيذ القرارات الدولية.
فهو قام في هذا المجال بما لم تقم به حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري. ولو كان أحدهما اليوم في السلطة لما تمكن من تمرير الإستحقاقات الخاصة بالمحكمة الدولية، في شكل آمن، كما فعل ميقاتي.
- الثانية هي إبلاغ القوى المشاركة في الحكومة، ومن ورائها سوريا، أن ابقاء الحكومة هو مصلحة مشتركة، بل هو مصلحة للمشاكسين فيها، أكثر مما هو مصلحة شخصية له. ولذلك بدأت الوساطات والإتصالات مع ميقاتي لدفعه الى التراجع عن تعليق الجلسات، فيما بدا هو غير مستعجل للقيام بذلك. وهذا الوضع يستفيد منه رئيس الحكومة شعبياً، ولا سيما على المستوى السني، لأنه يظهره قوياً وقادراً على الحفاظ على موقع رئاسة الحكومة وهيبتها وصلاحياتها في وجه القوى التي تقول إنه جاء في المركب الذي يديره «حزب الله» وحلفاؤه الداخليون والخارجيون.
وثمة من يعتقد ان رئيس الحكومة سيزداد قدرة على اثبات موقعه في اللعبة خلال المرحلة المقبلة، لأن التطورات المتسارعة على مستوى المحكمة الدولية والملف السوري ستبدل الموازين لمصلحته. وفي ظل عدم قدرة خصومه في 14 آذار على اسقاط الحكومة، وعدم رغبة «خصومه» في 8 آذار في القيام بذلك، يبقى ميقاتي أشبه بـ «السهل الممتنع» حتى تبدّل المعادلات الإقليمية جذرياً.

