"الانتفاضة" الميقاتية و"الربيع الحكومي"
الإثنين، ١٣ شباط، ٢٠١٢
جريدة البلد - انطوان غطاس صعب
كتب على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في كل مرّة ان يتلقف كرات النار المتلهبة انقاذا للبنان واهله من ازمات خطيرة .
فعندما قبل العام 2005 تشكيل حكومة انتقالية تشكل جسر عبور من مرحلة الوصاية السورية الى مرحلة الاستقلال الثاني، جنّب لبنان خضات كبيرة كان في غنى عنها في فترة توتّر ترجم في الشارع بتظاهرتي 8 و14 آذار وما بينهما من احتكاكات واتهامات وجرائم اغتيال طالت سياسيين وامنيين واعلاميين. وقد تمكنت حكومته من تهيئة الظروف المناسبة لاجراء الانتخابات النيابية بجوّ من الامان والاستقرار والنزاهة. وها هو ابن طرابلس يتخذ قراره الانقاذي منذ عام بتشكيل حكومة"كلنا للعمل" .
وما ان اقترب استحقاق تمويل المحكمة الذي تحول الى مادة سجالية عنيفة بين حزب الله الذي اتهم قرار الاتهام الدولي اربعة من عناصره، والمؤيدين للمحكمة الدولية ، كشّف ميقاتي عن سواعده بأمر تحويل المبلغ المستحق من التمويل اثر تنسيق بينه وبين الرئيس نبيه بري الذي ابتدع صيغة الحل.
وآخر وقفات ميقاتي كانت اعتماد حكومته سياسة "النأي بالنفس" التي قد تكون احدى اهم إنجازات الحكومة. فهذا النأي حصّن لبنان في وجه عواصف التغيير العربية وجنّبه انعكاساتها الحتمية على استقراره .
هذه الوقائع تدفعنا الى اعطاء الرجل حقّه والاشادة برؤيته للأمور من منظار المصلحة الوطنية من دون سواها. وهو بالمناسبة ليس كما يتصوره البعض من دون قرار او قابلا دوما للتنازل عما يطالب به ،لانه بتعليقه للجلسات لم يكن يبغي مخالفة الدستور بقدر ما اراد تفعيل المحركات الحكومية عن طريق ابلاغ الوزراء المعنيين"ان من لا يعجبه فليستقل", فهذا الكلام موجه الى الفريق الوزاري المكوّن للاكثرية وليس الى وزير بحد ذاته كما خيّل للبعض.

