الرئيس ميقاتي لـ«السفير»: لن نسمح للفتنة بأن تجد لها ممراً إلى طرابلس
السبت، ١٨ شباط، ٢٠١٢
جريدة السفير – غسان ريفي
وضع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يده على الوضع الأمني في التبانة، بعد المواجهات المسلحة التي شهدتها نهاية الاسبوع الفائت، وحرص على القيام بزيارة خاصة الى طرابلس، مساء أمس الأول، عقد خلالها اجتماعاً موسعاً مع فاعليات ومخاتير ووجهاء وكوادر منطقة التبانة في منزله، بحضور الوزير أحمد كرامي، رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الشمال العميد عامر الحسن، قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، وعضوي مجلس بلدية طرابلس المحامي خالد صبح وعربي عكاوي.
وتميزت أجواء الاجتماع، بحسب أحد المشاركين، «بالإيجابية، وساهمت بتبديد الهواجس لدى أبناء التبانة، وإزالة الحواجز الوهمية بينهم وبين الجيش اللبناني، خصوصاً في ظل الشائعات التي تتحدث عن توتر قائم بين الطرفين يسعى بعض المصطادين بالماء العكر الى استغلاله والجنوح به الى ما لا تحمد عقباه».
وتوافق المشاركون على «أن أبناء التبانة هم تحت سقف القانون، وأنهم يرفعون الغطاء عن كل مخل بالأمن، ومستعدون للتعاون الى أقصى الحدود مع الجيش اللبناني ليضرب بيد من حديد من أجل حماية الأمن والاستقرار في هذه المنطقة التي يحتاج أبناؤها الى السلم الأهلي ليتمكنوا من العمل من أجل توفير لقمة العيش، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة».
وعلمت «السفير» أن ميقاتي شدد خلال الاجتماع على ضرورة وأد الفتنة بين الأشقاء وبين أبناء المنطقة الواحدة، وترك معالجة الأمور الأمنية الى الجيش اللبناني، منوهاً بالتضحيات التي قدّمها في سبيل حماية الآمنين في تلك المنطقة متمنياً للجرحى العسكريين والمدنيين الشفاء العاجل، مؤكداً أن الجيش اللبناني هو جيش وطني بكل ما للكلمة من معنى ويقوم بمهامه على أكمل وجه لحماية استقرار كل لبنان، وهو ليس طرفاً أو لفريق دون آخر.
وتضيف المعلومات أن ميقاتي دعا «الجميع الى وعي المخاطر المحدقة بلبنان عموماً وبطرابلس خصوصاً، مشدداً على عدم إفساح المجال أمام أي كان لاستغلال المدينة، أو لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أمنها واستقرارها أو على حساب أبنائها من الفقراء، منوّهاً بالتقاطع والتعاون مع مختلف القيادات الطرابلسية التي رفضت مجتمعة مسألة الاقتتال الداخلي»، مشيداً بكل المبادرات الايجابية التي حصلت خلال وجوده في فرنسا، بهدف إطفاء نار الفتنة، معتبراً أن هذا أمر إيجابي جداً وهو منتهى الاحساس بالمسؤولية الوطنية، لافتاً الانتباه الى أن أمن طرابلس وإستقرارها هو خط أحمر وهو من مسؤولية كل القيادات والفاعليات السياسية والدينية والشعبية، خصوصاً أن التجارب أثبتت أن جولات العنف التي تجري هي حروب عبثية ولا تؤدي الى أي نتيجة، وتبقى من دون أفق، وأن طرابلس فقط هي التي تدفع الثمن من دماء أبنائها وسمعتها واقتصادها».
وشدد ميقاتي، تبعاً للمعلومات نفسها، على «أنه كما لبنان ينأى بنفسه عما يجري حوله كي لا يكون كبش الفداء، كذلك علينا أن نعمل على أن ننأى بطرابلس لكي لا تتحوّل الى ساحة لتصفية الحسابات، مؤكداً أن أبناء طرابلس هم عائلة واحدة بغض النظر عن الانتماءات السياسية والطائفية والمذهبية، وأن أي ضرر يلحق بأي من مكونات هذه العائلة فإنه يصيب الجميع بدون استثناء».
كما أكد ميقاتي أنه «سيعمل جاهداً على إيجاد مشاريع إنتاجية كبرى في طرابلس والشمال، لتوفير ما أمكن من فرص العمل للشباب الطرابلسي ما يساهم في رفع المستوى الاجتماعي لهم»، مشيراً الى أنه إبن طرابلس وكل منطقة في هذه المدينة تعنيه، وسيعمل بكل إمكانياته لحمايتها، لافتاً النظر الى أنه لن يعلن عن ماهية هذه المشاريع «إلا حين إنجازها لكي لا ندخل في دوامة الوعود».
وعلمت «السفير» أن ميقاتي تواصل أيضاً مع مختلف قيادات المدينة للبحث في تثبيت التهدئة، وذلك من خلال التخفيف من إطلاق المواقف السياسية المتشنجة، وعدم زج المدينة في أية صراعات مهما كان نوعها. كما استقبل في منزله مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار للتأكيد على دور رجال الدين في هذه المرحلة الحساسة.
ورداً على سؤال لـ«السفير»، قال ميقاتي إن الاختلاف في السياسة أمر مشروع، ولا يجب أن يؤدي بالضرورة للاقتتال، مشدداً على حرمة دماء أبناء المدينة، وعلى حرمة طرابلس التي لن نسمح للفتنة بأن تجد ممراً إليها، ولن نسمح لأي كان بأن يزجها في صراعات الآخرين، داعياً جميع الفرقاء الى الوعي والى إلتزام الهدوء والعمل جنباً الى جنب من أجل حماية مدينتهم، مشدداً على أن الجيش اللبناني سيأخذ دوره كاملاً وسيعمل بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى على فرض الأمن والاستقرار.

