Print
أنشطة و أخبار
 
أرشيف الموجز الإعلامي
 

نجيب ميقاتي لـ«السفير»: لست متفائلاً بالحوار .. ولا إنجاز اقتصادياً للحكومة

· الحرب الإسرائيلية مستبعدة لـ4 أشهر
· التقيت الأسد مؤخراً ...
· لمست من نصر الله جهوزية المقاومة وعدم إعطائها ذريعة للإسرائيلي وإخراج سلاحها من الداخل
· السنّة يعتزون بلبنانيتهم وعروبتهم ..
· أنا ضد الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية
· تأجيل "البلدية" وارد ولا مانع من التحالف مع كرامي


حاوره: غاصب المختار، خضر طالب وحسين أيوب


يحترف نجيب ميقاتي فن التملّص من حشره في الزوايا السياسية... لا يسبق لسانه عقله إلا عندما يرغب...

ليست في قاموسه «نعم» نهائــية ولا «لا» حاســمة، إلا وإلى جانب كل منهما «لكن» ملازمة برغم ذلك الوضوح في الرؤية يترجمه ربطا للوقائع واستنباطا للقراءات التي غالباً ما تكون موضوعية وواقعية...

نجح نجيب ميقاتي في إقامة شبكة معرفية في السياسة خارج لبنان تؤمن له تلك النظرة البانورامية الشاملة التي يخوض في تشابكها من موقع العارف بخفايا ما يدور خلف الحدود والبحار... لكنه في كل الأحوال يستدرك نفسه عن كشف المستور في ما يعرف وما يتوقع إلا لأولئك القلة ممن يطمئن إلى أنهم يحفظون سراً، ربما بسبب «عجنته» الاقتصادية التي لم يتبرأ منها، وإنما نجح في توظيف خبرته فيها بالسياسة، و«استثمر» مردودها المتراكم لبناء تلك القاعدة الشعبية التي ضاقت بها حدود طرابلس فشجعته على «التلويح» بالتمدّد خارج «عرينه» نحو مناطق لم يسبقه أحد من طرابلس على المغامرة فيها... لكن من دون أن يغادر تلك العاصمة التي كانت كثيراً ما تحمل على أكتافها عبء قيادة سفينة الوطن، ولا يضعف دورها إلا لشراكة في القيادة وصنع القرار...

يحاول رئيس الحكومة السابق جاهداً أن يُظلّل بـ«الخيمة» الوطنية حرصه على مصالح السنّة في لبنان، ودورهم في التركيبة السياسية... لكن محاولته تنكشف عندما يلامس الخطر موقعهم المتقدم في السلطة عبر رئاسة مجلس الوزراء، ليعود سريعاً إلى ما يختزنه من تاريخ عائلي لـ«الميقاتيين» ويتحصّن بالجامع المنصوري الكبير الذي كان أجداده «يوقتون» منه مواعيد الصلوات الخمس منذ مئات السنين...

أما الوسطية التي كان أوّل من أطلق فكرتها في لبنان، فلا تزال عنوانه السياسي ومنهجه اليومي الذي يحاول تكريسه في جمهوره، وهو يدرك سلفاً أن هذا الجمهور لم يفهم جيداً تلك الفكرة، وأن فيه المؤيد لشخصه بحماسة، وكذلك المحب والذي «يحفظ الجميل» وأولئك الذين ينتشرون يميناً ويساراً في السياسة... لكنهم مع ذلك هم معه.

نجيب ميقاتي الآتي الى السياسة من عالم المال بأخلاقيات مئذنة الجامع المنصوري لا يستطيع «تأطير» كل جمهوره، الخاص والعام، في دائرة الوسطية التي ينفي عنها تهمة الرمادية، بل يذهب إلى وضعها في إطار اللون الخاص على قاعدة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»... فلا يوجد أبيض كل الوقت ولا أسود كل الوقت، كما في السياسة «لا حليف دائماً ولا عدو دوماً»...

برغم ذلك، لا يمكن «التقاط» خيط في الحوار مع نجيب ميقاتي إلا ذلك الخيط الذي يعرف مداه مسبقاً، أو أنه يمسك جيداً جانبه الذي يمكّنه من قطعه ساعة يشاء، فيكرّس بذلك معادلتين يتمسّك بهما: لا «قطع لشعرة معاوية» ولا «ترك الحبل على غاربه»...

وفي الخط الفاصل بين هاتين المــعادلتين ثمــة ثوابت تشكّل منهجه السياسي وتساعده على تغيير المفاهــيم السائدة عن الوسطية التي ينادي بها:

 إسرئيل عدو مطلق ولا يمكن أن يُؤمَن غدرها، ووجودها هو سبب المشكلات في المنطقة منذ قيامها.
 التوازن بين هيبة الدولة والحفاظ على سلاح المقاومة لصد أي عدوان، مع التأكيد أن لا يستعمل سلاح المقاومة في الداخل.
 السنّة رواد العروبة مع المحافظة على الوحدة اللبنانية، وهم لا يستطيعون تغيير منطقهم وقناعاتهم التاريخية الراسخة... السني يرتبط بالفطرة بنسيجه الوطني ونسيجه العربي...
 لا يستطيع السنة الخروج من محيطهم الأقرب سوريا... وهناك ضرورة لقيام علاقة صحيحة مع سوريا من خلال القناعة بمفهوم هذه العلاقة.

عبر تلك العناوين ـ الثوابت يجنح نجيب ميقاتي بنفسه إلى خيارات سياسية تحدد إطار حراكه وعلاقاته وتحالفاته المستقبلية في المعادلة التي ينتظر أن تتبلور مع الوقت...

يبقى في هواجس نجيب ميقاتي تلك الهوية التي يريد تكريسها لطرابلس: كانت ولا تزال هوية لبنانية وطنية عربية ومدينة العيش المشترك والتفاعل الحضاري... ومدينة العلم والعلماء... ثم عودة إلى منهجه «مدينة الاعتدال والوسطية»... لينفي عنها تهمة الإرهاب «أبناء طرابلس مؤمنون وملتزمون، لكنهم بعيدون عن الإرهاب.. ولا يجوز اعتبار كل مؤمن وملتزم بأنه إرهابي»...

ومن طرابلس يطلق نجيب ميقاتي مشروعه السياسي بـ«العزم» على تسويق الوسطية وتوسيع نطاق انتشارها في كل لبنان في المستقبل...

* ما هو هم نجيب ميقاتي؟
- أهم أمر بالنسبة لي هو المحافظة على لبنان كوطن. لبنان بدون أي طائفة من طوائفه ليس لبنان. ولذلك فإنه من المهم جداً أن يكون عنصر الاستقرار ثابتاً وراسخاً.

* مشروعك يشبه لبنان أولاً؟
- أولوياتي الشخصية هي ربي أولاً، أما على الصعيد الوطني فوطني أولاً. ولكن في ضوء التجارب السابقة والعواصف التي هبّت على لبنان، علينا أن نسأل: هل نستطيع تحصين أنفسنا أكثر فأكثر في مواجهة هذه العواصف؟ وهل سنورّث هذه المشكلات لأجيالنا المقبلة؟ هذا همّي وهذا ملخص مشروعي. أمامنا اليوم اتفاق الطائف، هل طبّق كاملاً؟ لا. هل هناك شوائب تعتريه؟ نعم هناك شوائب. ولكن لنطبقه كاملاً حتى نستطيع الحكم على مكامن الخطأ والصواب فيه. الطائف ما يزال صالحاً للتطبيق لغاية اليوم، ولكن يجب أن لا نحوّل كل مشكلة إلى مشكلة طائفية. للأسف، كل عمل إصلاحي اليوم يتحوّل إلى بعد طائفي. إذا أردنا فتح خط طيران إلى أفريقيا يأخذ بعداً طائفياً. وإذا أردنا أن نقوم بحملة ضد التدخين نجد من يضعها في أبعاد طائفية. البلد لا يتحمّل ذلك. هل نريد منح الأجيال المقبلة استقراراً ومناخاً جيداً؟ الرئيس برّي خرج بقضية تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، فإذا بالدنيا تقوم ولا تقعد.

* تتحدّث عن لبنان وكأنه جزيرة في المحيط بعيداً عن كل ما جرى ويجري في المنطقة العربية منذ 1948 وإلى اليوم، وأنه إذا اتفق اللبنانيون يستطيعون صياغة هذا الاستقرار بمعزل عن كل تلك الأجواء؟
- لبنان موجود في ممر هوائي، كل مرة تهبّ عاصفة من الشرق إلى الغرب أو بالعكس، أو في اتجاه، تمرّ في هذا الممر. المواطن اللبناني في كل مرة يفتح نوافذ وأبواب منزله ويخرج إلى الشارع ليتفرّج على هذه العواصف التي تمرّ بدل أن يسارع إلى إقفال تلك الأبواب والنوافذ لتحصين بيته ونفسه، وعندما يعود إلى منزله يكتشف أن العواصف دخلت منزله وخرّبت فيه، فيظنّ أن جاره في الحي هو الذي دخل إلى منزله وعمل فيه تخريباً، بينما في الواقع أن منزل جاره أيضاً أصيب بالتخريب من تلك العاصفة. حتى في أيام العثمانيين عندما كانوا يختلفون مع البريطانيين كان الانعكاس في لبنان، ولما اختلف الفرنسيون والبريطانيون انعكس ذلك على لبنان في العام 1821. إضافة إلى ذلك عندنا مشاكل داخلية هي احد أسباب هذا الشكّ الدائم بالجار القريب. مرّ لبنان منذ تأسيسه بنجاحات وإخفاقات. نجاحاته تمثّلت بدوره المميز الذي لعبه، باقتصاده الحرّ، بالعولمة قبل غيره، بالتمايز في التربية والتعليم. وهناك إخفاقات حصلت بممارسة طبقته السياسية.

* هذا منطق جديد للسنّة في لبنان؟
- منطق السنّة هو دائماً مع تأسيس لبنان، وهم دائماً الوعاء الذي يستوعب الجميع. منطق السنّة انحرف عن بعض أساسياته في الخمس سنوات الماضية. لكن منطق السنّة دائماً هو من خلال الامتداد العربي، وأن يكونوا رواد العروبة مع المحافظة على الوحدة اللبنانية. ورغم الانعطافة التي حصلت في السنوات الخمس الماضية، إلا أن السنّة لا يستطيعون تغيير منطقهم وقناعاتهم التاريخية الراسخة وفي النهاية لا يصح الا الصحيح.

* هذه بديهيات ام رؤيتك أنت؟
- على ماذا تراهن إسرائيل في لبنان؟ إما على حرب دامية أو على الفتنة الداخلية. كيف نراهن على حسن سلوك إسرائيل وطباعها الطيبة؟ منذ اليوم الذي وجدت كانت مصدر المشاكل. علينا تحصين الوحدة الداخلية وإزالة فتيل الفتنة الداخلية. لذلك علينا أن نبحث عن كيفية تحصن أنفسنا في الداخل حتى لا تصيب العواصف التي تضرب المنطقة لبنان واللبنانيين. هناك 18 طائفة في لبنان، وعند هبوب أي عاصفة تسارع كل طائفة إلى الخارج لتحصين الطائفة والحصول على مكتسبات لها وصلاحيات إضافية، لأن هناك انتماء إلى الطائفة أكثر من الانتماء إلى الوطن. لم يعد ممكناً البقاء كما نحن من دون قيام الدولة المدنية. خذ مثالاً قضية سن الاقتراع، يقولون إن تخفيض سن الاقتراع يؤدي إلى خلل ديموغرافي. أنت تؤخر المشكلة ثلاث سنوات. طيب. وبعد ثلاث سنوات ماذا ستفعل؟ البلد ذاهب إلى مشكل شئنا أم أبينا. مشكل طبيعي. حان الوقت لنجلس ونتحدّث بصراحة عن رؤيتنا لهذا البلد بعد عشر سنوات. ما زلنا في مكاننا نتكلم عن المناصفة. مزبوط. أنا مع المناصفة وحذار أن نتخلّى عنها. ولكن عندما وضعت المناصفة في الطائف جاءت في إطار نظام انتخابي وطني، وليس بنظام انتخابي متقوقع ينتخب كل من جانبه ثم نجمعهم، ثم نتحدّث عن المناصفة.

* لديك مخاوف خارجية ومخاوف داخلية، كيف يمكن التحصين؟
- لا يمكن أن نزيل كل شيء بين ليلة وضحاها، لكن أولاً يجب تنفيذ الطائف كاملاً، وضرورة العودة إلى المادة 95 من الدستور التي تقول بإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي لا تقول بإلغاء الطائفية فوراً وإنما تتحدّث عن وضع المسار المناسب لذلك. وهذه قضية لا تحصل بين ليلة وضحاها، وإنما تحتاج إلى أجيال. حتى في فرنسا عندما طبقوا العلمانية أخذت معهم عشرات السنوات. العملية طويلة، لنتفق على كتاب تربية وطنية واحد وعلى كتاب تاريخ واحد، كيف نطبقها؟ متى نطبقها؟ هذه مهمة الهيئة الوطنية التي عليها وضع مسار يحتاج إلى سنوات طويلة. يا ليتنا بدأنا بها عندما اعتمدنا الطائف.

الوسطية ليست رمادية

* هذه استراتيجية الوسطية أم استراتيجية الميقاتية؟
- الوسطية هي في ما يهم الوطن وما يعطي ارتياحا للمواطنين. الوسطية هي نهج وروح، الوسطية ليست رمادية وليست أنصاف حلول، هي مع حل كامل، هي نهج في الحياة. في تيار العزم الذي بدأ يأخذ دوره في طرابلس والشمال، وإن شاء الله سيأخذ دوره على صعيد كل لبنان، يعتمد نهج الوسطية، نهج إيجاد المناخ بعدم خلق مشكلات وتحديات دون طائل ودون نتيجة وخلق مشاكل /بدون طعمة/.

* كيف تستطيع أن تكون وسطياً وسط الخلافات على عناوين أساسية تحتاج إلى موقف، فلنأخذ مثلاً سلاح المقاومة، هناك خلاف اليوم عليه في البلد؟
- هل هناك واحد في العالم يمكن أن يكون ضد المقاومة لتحرير الأرض إذا هناك عدو يغتصب أرضه؟ المقاومة حق وحق مطلق والوسطية هنا هي في خلق معادلة التوازن بين هيبة الدولة والحفاظ على سلاح المقاومة لصد أي عدوان والدفاع عن لبنان، مع التأكيد على عدم استخدام السلاح في الداخل وهذا من المسلمات عندي، وأنا مع كل تأييدي للمقاومة لا أستطيع أن أنكر أن 7 أيار كان نقطة سوداء في تاريخ المقاومة. أنا شخصياً لا أتنازل عن دور الدولة ولا بأي شكل من الأشكال، ولكن في ذات الوقت أرى أن المقاومة أدت دورها. كنت أحلم منذ الطفولة أن يتغلّب أحد على إسرائيل وأن يتصدّى أحد للعدوان الاسرائيلي، وهذا ما حققته المقاومة. كانت هناك أرض محتلة وتحررت بفضل المقاومة في العام 2000، ثم حصل عدوان 2006 الذي أقر العدو الإسرائيلي أنه لم يحقق أهدافه. هل مقبول أن أخلق مبرراً لعدوان إسرائيلي؟ بالتأكيد لا، ولكن إذا حصل عدوان فنحن جميعاً متماسكون لصد هذا العدوان.

لست متفائلا بطاولة الحوار

* على كل حال أنت ذاهب إلى طاولة الحوار حول مسألة الاستراتيجية الدفاعية، ماذا تتوقع منها؟
- أعتقد أن الإيجابية الوحيدة فيها هي أنها تخلق هذه المساحة من التلاقي بين الأكثرية والمعارضة والوسطيين على طاولة الحوار، بمبادرة من فخامة الرئيس الذي يسعى صادقاً للوفاق وتعزيز الاستقرار. وفي الحوارات الماضية كانت هناك هذه الإيجابية، ورأينا أنها سحبت المشكلة من الشارع وأوجدت مناخاً جيداً. لكني أسأل: من الذي سيفصل في الخلافات بين المتحاورين؟ هناك خلافات حقيقية. هل سيؤدي هذا الحوار إلى نتيجة؟ بكل صراحة، لست متفائلاً بأن طاولة الحوار ستنتج إيجابية كبيرة في المدى المنظور. أقول هذا الكلام بكل صراحة قبل أن أجلس إليها. طاولة الحوار لا تملك أي آلية دستورية، ونتائجها غير ملزمة لأحد سوى أن التوافق بين المشاركين يفرض على المؤسسات الدستورية أن تسير في أي عنوان نتوافق عليه. ولذلك فإن هذه الطاولة ليست لها أي مفاعيل دستورية، ورأينا أن القرارات التي أخذتها في الماضي لم تنفّذ، ومنها مسألة السلاح خارج المخيمات، وكيف كانت البيانات تصدر عنها بتأجيل البحث وتأجيل المواجهة وتأجيل الحسم وتأجيل الاتفاق وتأجيل المصالحات وتأجيل التفاهم على الحد الأدنى. في كل مرة كان هناك تأجيل. وفي إحدى المرات أحيل الموضوع إلى لجنة للنظر فيه ولم يحصل أي بحث بما وصلت إليه تلك اللجنة.

* إذا كانت طاولة الحوار غير منتجة وغير فاعلة وغير مؤثرة، هل نرى أن توقيت الدعوة إليها كان خطأ؟
- إيجابيتها هي الوجود على الطاولة، إذا جلس جميع الفرقاء إلى الطاولة بالنوايا الطيبة والإيجابية، فهناك عناوين كثيرة يمكن أن تكون جزءاً من عنوان الاستراتيجية الدفاعية. أهم شيء هو إيجاد مناخ في لبنان أن كل الفرقاء السياسيين يلتقون على الطاولة ويتحاورون. حوار حضاري. إذا بقي الحوار بطريقة بناءة وليس بطريقة التخوين يمكن أن نصل إلى نتيجة معينة في النهاية. غير ذلك أنا غير متفائل ولا أرى إيجابية فيها. والتوقيت اليوم أو غداً أو بعده ليس مشكلة، المهم من هي الجهة التي ستبت بالخلاف؟ هذا الموقف ليس بوجه أحد. رئيس الجمهورية يتصرف بحكمة منذ انتخابه وقد اشاع جوا توافقيا وما يزال.

لماذا لم نستدع الجامعة العربية قبلا

* كأنك مع دعوة الجامعة العربية لتكون حاضرة وشريكة في هذا الحوار؟
- أنا لا أعرف لماذا يجب أن تكون الجامعة شريكة. ولكني أعتقد أن اللبنانيين قادرون على الاتفاق في ما بينهم. حان الوقت ليتفقوا بين بعضهم. ربما يكون هناك تعهّد في اتفاق الدوحة بأن تحضر الجامعة العربية هكذا حوارات، لكن أسأل: هل هذا الحوار تابع للحوارات السابقة؟ إذا كان كذلك فلماذا لم تحضر الجامعة العربية في المرة السابقة؟ لكن مع ذلك، إذا رأى فخامة الرئيس الذي يرأس هذا الحوار أن هناك لزوما لدعوة الجامعة العربية فأنا لست ضدّ ذلك، أما أن نقول بدعوة الجامعة العربية اليوم وطالما أن هذا الحوار هو تكملة للماضي، في الماضي لم تكن موجودة فلماذا اليوم نستدعيها؟ هل هو بند تسهيل أم بند للعرقلة؟
 
* وبالنسبة للتوقيت، هل هناك ربط بينه وبين اتصالات معينة أو محطات محددة؟
- ليس على علمي، لا أعتقد أن هناك ربطا بينها وبين أي شيء آخر.

* قلت إن المشكلة أنه لا يوجد أي جهة يمكنها البت بالخلافات، هل يمكن أن يتولى رئيس الجمهورية هذا الدور؟
- في ظل تركيبة كل طرف يتربص بالآخر، هناك قضية الثقة أولاً بين الأطراف، إن شاء الله تكون الجلسة الأولى قادرة على بناء هذه الثقة بين المتحاورين، وانا اعول في ذلك على حكمة رئيس الجمهورية. في كل حال، الحوار هو الوسيلة الأجدى والأفضل للوصول إلى حلول.

أنا ضد الحصة الوزارية للرئيس

* في خطابك في جلسة الثقة بالحكومة قلت إن أي نظام فاقد لآلية التحكم هو نظام فاقد الشرعية، هل تقصد أنه لم يكن على رئيس الجمهورية أن يأخذ حصة في الحكومة حتى يكون حكماً؟
- بعد اتفاق الدوحة عندما اتفقوا على كيفية تقسيم الحصص الوزارية، كان فخامة الرئيس لم ينتخب بعد، ثم تشكّلت أول حكومة بعد انتخابه من أجل تطبيع الاتفاق. أنا شخصياً ضد إعطاء حصة للرئيس. رئيس الجمهورية هو رئيس كل المؤسسات وهو الحكم في النهاية. لا يجوز أن تكون هناك حصة له. كلّنا حصّة رئيس الجمهورية. لا يجوز أن يكون رئيس الجمهورية محددا بعدد من الوزراء. أنا أعتبر أن حصتي موجودة في الحكومة وممثّل فيها عبر كل وزير فاعل وناشط وقادر على العطاء والنزاهة هي من صفاته، وبمعزل عن الاصطفاف السياسي بين 8 و14 آذار. كل وزير من هؤلاء محسوب علي أنا إن كنت في الحكم أو خارجه، فكيف بالنسبة لرئيس الجمهورية؟ هنا تعطلت اللغة الدستورية. رئيس الجمهورية هو الحَكَم بين جميع اللبنانيين. أنا حددت في جلسة الثقة كل هذه الأخطاء، وخصوصاً آلية تشكيل الحكومة حيث قام كل فريق بتسمية وزرائه. نحن ندفع اليوم ثمن تلك الأخطاء فنرى هذا الشلل الحكومي لأن كل واحد من الوزراء داخل مجلس الوزراء صارت مرجعيته الخليوي حتى يهاتف مرجعه السياسي.

* هل يمكن أن تصبح طاولة الحوار هي آلية التحكم بسبب هذا العطب في مجلس الوزراء؟
- هل نريد خلق فروع جديدة؟ الأصول أن يقوم مجلس الوزراء بهذا الدور مع احترامي لهيئة الحوار وسنعمل المستحيل لإنجاحها. ولكن لنكن صريحين، هل تستطيع أن تقوم بدور مجلس الوزراء ومجلس النواب؟ لا. المكان الطبيعي للحوارات التي تنتج قرارات هو مجلس الوزراء، ولكن في هذا الواقع اللبناني هذه ساحة لنتكلم فيها، لا نيأس منه من بداية الطريق. فلنجرب تحويل هذه المحاولة من محاولة مشكوك بنجاحها إلى محاولة نسعى لإنجاحها.

أنا مع هيئة إلغاء الطائفية

* هل يمكن أن تتحوّل هيئة الحوار إلى هيئة إلغاء الطائفية السياسية؟
- هناك آلية لتأسيس الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، أنا مع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وأستغرب الاعتراض عليها من البعض، خصوصاً أن هذا الاعتراض اتخذ صبغة طائفية. هذه الهيئة مهمتها إيجاد مسار لإلغاء الطائفية السياسية. هذه الهيئة ضرورة وطنية، وهذه نصيحتي للجميع.

قضية تخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة نموذج حي عن التكاذب السياسي في هذا البلد. في أيار من العام الماضي، وبإجماع مجلس النواب أقرينا اقتراح التعديل الدستوري لتخفيض سن الاقتراع، ثم أحيل إلى مجلس الوزراء الذي وافق وردّه إلى مجلس النواب حسب المسار الدستوري الطبيعي، وفي مجلس النواب الحكومة صوتت ضده والنواب يوقفونه. إذاً فقط عشية الانتخابات النيابية مشيتم فيه باعتباره خطوة إصلاحية وبعد الانتخابات نسيناه؟!

ماذا عن اللقاء مع السيد نصر الله؟
 
* هل ترى أن هناك حرباً إسرائيلية؟ ما هي الانطباعات التي خرجت بها من لقائك مع السيد حسن نصر الله؟
- لا يمكن لأي أحد أن يراهن على حسن نيات إسرائيل وعدم عدوانيتها في المنطقة. لذلك نحن مهددون في أي لحظة من الغطرسة الإسرائيلية. نحن نتكهن اليوم باحتمال أن تقوم إسرائيل بشن حرب، ألا تقوم اسرائيل بشن حرب يومية على الفلسطينيين؟ مسألة ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح وعمليات القضم لفلسطين أليست حرباً؟ ما يزعجك كمواطن عربي أنه ليست هناك صرخة عربية ضد هذه الحرب، ولم يتّخذ أي إجراء عربي لمواجهة هذه الحرب. ما ألمسه أن هناك وعياً كبيراً جداً أن لا نخلق حجة أو مبرراً لإسرائيل لتشن حرباً على لبنان، وفي ذات الوقت لدي شعور بأن المقاومة جاهزة للتصدّي لأي عدوان. وفي رأيي، خلال الأربعة أشهر المقبلة التي تشهد حواراً فلسطينياً إسرائيلياً برعاية أميركية، وإذا لم نعط حجة لإسرائيل، فهي لن تقوم بعدوان على لبنان. أنا مرتاح في الفترة المقبلة.

* هل خرجت بانطباعات من لقائك مع السيد نصر الله بأن المقاومة لن تقدّم ذريعة لإسرائيل؟
- خرجت بانطباعات أن المقاومة جاهزة لصدّ أي عدوان، وأنها لن تعطي ذريعة وحجة لإسرائيل لتشن حرباً على لبنان، إضافة إلى انطباع ثالث أن سلاح المقاومة لن يستخدم في الداخل، وبإذن الله 7 أيار لن يتكرر.

* هل هذه الانطباعات ستشكل حجر الزاوية في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية؟
- إذا كان كل واحد على طاولة الحوار سيضع استراتيجية دفاعية، فأين القاسم المشترك؟ في اعتقادي أن الاستراتيجية الدفاعية تنبع من نظرة الدولة لكيفية الدفاع عن الأراضي اللبنانية بوجود المقاومة. هذا ما يجب أن يحصل بهدوء، وأن توضع أمامنا مسودّة لنوع من الاستراتيجية فنناقشها. أما إذا كان كل واحد سيرمي مسودة أمامك فنحن نعرف أن لكل تفكيره. في المحاضر الماضية حديث عن لجنة، أنا سأسأل(اليوم) أين أصبحت هذه اللجنة؟ هل خرجت بمسودة؟ إذا لم تخرج بمسودة، فما هو رأي وزارة الدفاع بهذا الموضوع؟ إذا كنت أريد مفهوم الدولة، ماذا طرحت لي؟ أنا أريد الدفاع وأريد المقاومة، فما هي المسودة التي وضعتها أمامي؟ أنا لست خبيراً عسكرياً حتى أضع استراتيجية دفاعية عن لبنان.

* عندك ظن أن المتحاورين سيخرجون باستراتيجية دفاعية واحدة؟
- أنا قلت أنني لست متفائلاً.

* عودة إلى لقائك مع السيد نصر الله، ما هي الانطباعات الأخرى التي خرجت بها؟
- وجدت أن السيد نصر الله كما عرفته قبلاً وخاصة في زيارتي الأخيرة له قبل عدوان تموز 2006، وهذه المرة أيضاً وجدته حاضر الذهن ومتابعاً دقيقاً لكل الأمور ومدركاً تماماً لكل المخاطر التي تحيط بالمنطقة.

* كان لقاء مصالحة أو مصارحة أو ماذا؟
- كان لقاء صريحا جداً، وأنا قناعتي بالمقاومة ثابتة ومطلقة. ولكن لم أخف رأيي مع سماحة السيد عن النقطة السوداء بتاريخ المقاومة التي هي 7 أيار، وأن رواسبها ما تزال موجودة، وكنت أتمنى أن لا تخوض المقاومة هذه التجربة.

* ماذا كان جوابه؟
- كان سماحة السيد متفهّماً لهذا الأمر، ولذلك شعرت أن هذا السلاح لن يستعمل مرة أخرى في الداخل.

ماذا عن اللقاء مع الأسد؟

* هذا اللقاء مع «السيد» جاء في سياق حراك سياسي ما؟
- أنا موجود في العمل العام، أنا قريب من الجميع وعلاقتي ممتازة مع الكل، ولذلك لا أتقاعس في اللقاء مع أي مرجعية سياسية أو أي سياسي في لبنان أو في الخارج، وإذا كنت أستطيع تقريب وجهات النظر فهذا يكون لمصلحة لبنان. أنا على علاقة جيدة مع الجميع وخصوصاً حزب الله الذي هو لاعب أساسي على الساحة اللبنانية، وأصلاً كان التواصل دائماً مع قيادة حزب الله، وهناك اجتماعات دورية بيني وبين الحاج حسين خليل.
* كيف تصف علاقتك اليوم مع سوريا، وتحديداً مع الرئيس بشار الأسد؟
- لسوء الحظ هناك خلط دائم بين العلاقات الشخصية والعلاقات السياسية. حتماً أنا لا أتقاعس عن استعمال أي علاقة شخصية لمصلحة لبنان. ولكن هناك فارق كبير بين علاقة شخصية وبين موقف سياسي. سوريا لديها سياستها، سوريا دولة، سوريا نظام، سوريا لديها أولوياتها التي لن تطلعني عليها حتماً. نعم أنا زرت سوريا مؤخراً، واجتمعت مع الرئيس بشار الأسد خلال فترة التعازي بشقيقه الراحل مجد، واستفدت من الزيارة أننا تكلمنا مطولاً عن مختلف القضايا. ليس سراً أن لدي علاقة قديمة مع الرئيس بشار الأسد، ولا أتردد في استعمال هذه الصداقة لمصلحة لبنان، ومن الخطأ التعاطي بموضوع العلاقة مع سوريا من زاوية شخصية أو فردية. وأعتقد أن علينا كلبنانيين أن نبني علاقة مع أخذ العبر من الماضي الذي كان باعتراف الطرفين فيه أخطاء من الجهتين. يجب أن نصلح أخطاء الماضي لإقامة علاقة ثابتة من دون النظر إلى العلاقة اليومية، خصوصاً أننا مقتنعون بالعلاقة المميزة مع سوريا الواردة في اتفاق الطائف. يجب ألا نحكم على بعضنا باليوميات، وإنما باستراتيجية معينة لا يكون فيها لبنان مصدر إزعاج لسوريا ولا أن يكون هناك خوف من ان تكون لسوريا هيمنة على بعض القرارات اللبنانية، فلتقم علاقة صحية بين دولتين مستقلتين سيدتين بشرط أن تكون علاقة بين الاخوة.

* هل تعتقد أن سوريا تحررت من تجربة ما قبل الانسحاب من لبنان؟
- حتماً عندما يتحدث سيادة الرئيس الأسد في مجلس الشعب عن أخطاء ارتكبت في الماضي، فهذا يعني بدء معالجة أخطاء الماضي. وأنا أكيد أن هناك أخطاء ارتكبت من قبل الطرفين ويجب أن تعالج من قبل الطرفين بروح بناءة وبنظرة إيجابية للمستقبل.

* هل تعتقد أن هناك رائحة تفويض جديد لسوريا على المستويين السياسي والأمني في لبنان؟
- كلمة تفويض تدل على صفقة حصلت، تعلمنا من الماضي أنه لا توجد صفقات، اليوم هناك قناعات. إذا لم تكن هناك قناعة سورية كيف تتعامل مع لبنان وإذا لا توجد قناعة لبنانية بكيفية التعامل مع سوريا، بالطريقة الأنسب للبلدين فلا صفقة ولا التزام ولا تعهّد ولا تفويض يصبح مفيداً. في اعتقادي أنه لا يوجد تفويض ولا التزام ولا صفقة على حساب لبنان، والعلاقة تبنى اليوم بطريقة سليمة من خلال القناعات.

زيارة الحريري لدمشق تحول

* هل تعتقد أن خطوات الرئيس الحريري من هذه القناعات أم من خلال النافذة السورية ـ السعودية؟
* لا شك أن زيارة الرئيس الحريري إلى دمشق أنجزت تحولاً مهماً في السياسة التي اعتمدها الرئيس الحريري بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هناك مرحلة قبل الزيارة ومرحلة ما بعد الزيارة. التغيير الذي نلاحظه في مواقف الرئيس الحريري طبيعي ويجب أن نتفهمه. الرئيس الحريري أكد أنه لا مساومة على المبادئ الأساسية ولا تنازلات عن الحق. ولكن الصحيح أيضاً أنه يتصرّف كرئيس لحكومة لبنان. ونرى الرئيس الحريري، في مفصل او مفصلين، يتصرف بعكس ما تكلم عنه في الماضي، ولكنه يتصرف كرئيس حكومة لبنان. ولا نستطيع أن نفصل بينه كرئيس حكومة وبينه كإبن الشهيد رفيق الحريري، هو يجمع بين الإثنين، وقد فتح صفحة جديدة مع سوريا ويجب أن تكون هذه الصفحة مهمة. والخطوة التي خطاها نحو سوريا إيجابية جداً ومهمة جداً.

* هل تعتقد أنه حصلت تهيئة للجمهور السني قبل الزيارة؟
- السني في لبنان مواطن لبناني بالدرجة الأولى ويعتز بلبنانيته، لكنه لا يستطيع أن يعزل نفسه عن محيطه العربي. والسؤال البديهي هل السني في لبنان هو ضد التعامل مع سوريا؟ هل السني ضد الانفتاح العربي؟

* ماذا لمست في الشارع؟
- لا ننسى أنه كانت خلال الخمس سنوات تعبئة مستمرة. ولكن السني مع الانفتاح العربي، السني مع التعامل مع مده العربي، لا تستطيع أن تقطعه عنه «الأوكسيجين». قد لا يكون السني ذهب مع الرئيس الحريري إلى سوريا، ولكن السني في قرارة نفسه مرتاح على ضوء التجارب التي ستحصل في المستقبل إذا عاد وتواصل مع المد العربي. السني تمت تعبئته خمس سنوات، ولا يحصل التغيير بكبسة زر. لا يستطيع السني الخروج من محيطه، ومحيطه الأقرب هو سوريا، وأنا أعتقد أن زيارة الرئيس الحريري هي الخطوة الأولى نحو إزالة هذه الغيمة وعودة السني إلى مده العربي. السني لا يستطيع ان يخرج من بيئته العربية، هو لا يحتاج الى قناعة فمن صلب نسيجه من ساعة ولادته المد العربي ولا يستطيع ان يخرج منه. ولا يصح عنده الا الصحيح، لا يستطيع السني ان يخرج من هذا النسيج. السني لوحده لا يستطيع أن يحكم لبنان، ودوره أن يكون الوعاء للجميع مع المد العربي الذي يريحه ويشكل دعامة له. السني يرتبط بالفطرة مع نسيجه الوطني ونسيجه العربي.

14 آذار بمن حضر!

* هل تعتقد أن اصطفافي 8 و14 آذار ما زالا قائمين؟
- لا شك أن موقف الزعيم وليد جنبلاط كما أنه أعطى قوة لـ14 آذار كذلك فإن خروجه يعطي الأثر المعاكس، وبالتالي 14 آذار موجودة بمن حضر، ولكن ليس بنفس القوة. وليد جنبلاط كان عمودها الفقري. خرج هذا العمود الفقري.

* الوسطيون امثالك وأمثال الطاشناق ووليد جنبلاط والياس المر أين هم غداً، وربما الرئيس نبيه بري يصبح معكم، في المستقبل، ولكن هل الوسطية تحتاج الى رافعة؟
- الامور لا تقوم بين ليلة وضحاها.

* هل ستسرقون الرئيس بري الى الوسطية؟
- لا لزوم لسرقة الرئيس بري، في هذه «الجَمْعَة» يصبح بري قيمة مضافة، وهذا ما ننادي به وسنزيد هذه «الجَمْعَة» من عشرة الى 12 (على وزن الضريبة على القيمة المضافة). وطالما اننا متفقون على النهج لا ضرورة لنجلس معاً، طالما ان وليد جنبلاط عاد الى تاريخه بعد الموقف الذي اتخذه في الفترة الماضية، وقد عاد الى رهانه والى موقعه الذي كان فيه من عام 78.

الدور التركي لم يثمر

* كيف يقرأ نجيب ميقاتي الوضع الاقليمي، الدور التركي والعلاقة السورية ـ السعودية، وهل من تموضع جديد يؤثر على مسار الوضع في المنطقة؟
- وضع المنطقة اليوم من ناحية السلام، هناك ثلاثة مسارات فشلت لسوء الحظ، المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية غير المباشرة، المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية، والمفاوضات الفلسطينية ـ الفلسطينية، هناك اختلاف وفشل بين هذه الأبعاد الثلاثة، دور تركيا مع سوريا تماما كالدور الذي لعبته فرنسا مع اميركا في حرب فيتنام، اي انها لا تستطيع ان تفرض شيئاً، وهذا الدور سيستمر لكن هل يتم فرض اي امر؟ وهل سيحصل تطور ما؟ سوريا لن تتخلى عن ثوابتها ومواقفها في موضوع السلام والجولان، هذا الامر فتح للتركي دورا يلعبه لكنه لم يُنتج شيئاً معيناً حتى الآن، ولن ينتج شيئا اذا لم تتوافر مرجعية تفرض شيئاً على الإسرائيلي، وهذا الأمر ينعكس ايضاً على الموضوع الفلسطيني.

ما يهمني كلبناني انه اذا حصلت تفاهمات إقليمية في المنطقة ايجابية تنعكس ارتياحاً على لبنان، وإذا كانت سلبية تنعكس علينا مشاكل، من هنا أنا أرجو وأتمنى ان يكون الموضوع السوري ـ السعودي في «أحلى حالاته». السوري جاري وأتطلع الى علاقة مميزة معه، والدور السعودي في لبنان مهم ولا يميز بين طرف وطرف ويدعم السلم الأهلي، واذا كان التركي يسعى للسلم الاهلي ويكون على اتصال مع الدول الاخرى في هذا الموضوع، ينعكس ذلك إيجابا على لبنان. التركي يلعب دوراً قوياً وللمرة الاولى يساهم في القوات الدولية في الجنوب، لذلك اتصور ان دوره سيكون ايجابياً في لبنان.

الخــط السوري السعودي

* على الخط السوري ـ السعودي، كيف ترى ان الامور ستسير؟ هل الى مزيد من الانفتاح؟
- حسب المعلومات العلاقة السورية ـ السعودية ماشية في احلى حالاتها، هناك تفاهم ممتاز في ما خص لبنان، الطرفان متفقان مع بعضهما، وهناك تفاهم بخصوص العراق.

* هل هذا المسار ثابت ام قد يتعرض لانتكاسات، وهل الانتخابات العراقية ستكون مفصلا في المنطقة؟
- ما من شك ان الانتخابات العراقية مفصل مهم، أولاً بالنسبة للعراق، وثانياً بالنسبة للمنطقة.

* كيف هي علاقتك بالمملكة العربية السعودية؟
- العلاقة مع السعودية ممتازة، وهي تتعامل مع لبنان بطريقة لا تميز فيها بين طرف وطرف، أنا تربطني علاقات شخصية وعلاقات أخوة ممتازة، هي لا تطلب منا شيئاً في السياسة، شيئاً خاصاً كل ما يؤمن مصلحة لبنان واستقراره تسير فيه السعودية. اُفاجأ أحياناً بمقارنة علاقتي بالسعودية بعلاقة الآخرين بالسعودية، نحن لا نتنافس على هذه العلاقة، نحن نكمل بعضنا في العلاقة ولا تنافس على من يكون اقرب الى السعودية، طالما ان السعودية هي قريبة من الجميع.

* أليس في هذه العلاقة إقرار بثنائية سنية او تعددية سنية؟
- السعودية تتعامل مع كل السنة، ولا تحصر علاقاتها. عندما كانت علاقاتها متينة بالراحل الرئيس صائب سلام الم تكن لها علاقاتها مع الرئيس الراحل رشيد كرامي؟ أنا لا أنافس أحداً في هذه العلاقة ولا أقارن نفسي بالآخرين. اقسم ان السعودية لم تطلب مني شيئاً خاصاً في السياسة. بل ترى مصلحة لبنان. خادم الحرمين قام بالمصالحات العربية وزار سوريا لأن فيها مصلحة للبنان.

* هل يجوز ان تكون علاقة السعودية بلبنان عن طريق تيار سياسي معين، سواء بالمساعدات أو في السياسة؟
وهل تنصح بان تكون المملكة على مسافة واحدة من كل الناس؟
- نصيحتي الى المملكة ان تبقى كما هي الآن على مسافة واحدة بين اللبنانيين من دون وسيط داخلي.

* وجهت انتقادات للحكومة ولادائها؟ ما هي مقاربة المملكة لهذا الموضوع؟
- إذا انا انتقدت اداء الحكومة لمصلحة لبنان، وانتقدت سعد الحريري لمصلحة مقام رئاسة مجلس الوزراء، سيكون للسعودية موقف معارض، فأنا لا انتقد لمصالح شخصية، والسعودية لا تتدخل في هذه الأمور.

* اعطيت تفسيرات كثيرة لزيارة الامير مقرن بن عبد العزيز لك مع انه لم يزر الا الرؤساء الثلاثة؟
- ليس سرا ان علاقة شخصية تربطني بالامير مقرن وانا دعوته وهو احب ان يلبي مشكورا، وكانت جلسة عائلية معه ومع انجاله وتكلمنا سياسة، وانا لا اتردد في استخدام اي علاقة شخصية لمصلحة لبنان.

لا سقف لانتقادي للحكومة

* ما هو سقفك لانتقاد الحكومة وهل ستذهب بهذا المنحى الانتقادي الى الآخر؟
- بصراحة لا سقف عندي لانتقاد الحكومة لأجل أي تقييم، لا لمنافسة مع الرئيس الحريري، وهو أخ عزيز وصديق، لكن عند حصول اي غلط سأقول هذا غلط. واذا حصل اي انتقاص من مقام رئاسة مجلس الوزراء الذي احرص عليه، فلن اسكت. انا لا انتقد لمجرد الانتقاد.

* هناك تقاطع في الشارع بينك وبين الحريري الا ينعكس ذلك عليك في الشارع؟
- عندما صدرت التعيينات رحبت بها وقلت ان الحكومة انجزت عملا، وعندما تتأخر الحكومة أقول انها تأخرت. عندما انتقد سعد الحريري انتقد اداء معينا للمصلحة الوطنية.

* اين ترى التقصير؟
- قلت في جلسة الثقة ان طريقة تشكيل الحكومة كان لي مأخذ عليها، كان خطابي واضحا، حصل خطأ لا يمكنني ان اسكت عليه، حصل انتقاص من صلاحيات رئيس الوزراء، لأن الحكومة تشكل بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. ثانيا حتى الآن بعد مرور اربعة اشهر على تشكيل الحكومة صدرت التعيينات، لكن من سوء الحظ ما زلنا في عقلية المحاصصة، كنت اتمنى ان لا تكون التعيينات بطريقة «مرّر لي لأمرّر لك»، كنت اتمنى مراعاة عنصر الكفاءة وان لا تمر التعيينات بالطريقة التي مرت بها.

ملف دار الفتوى

* هناك خشية من ان تتم لفلفة ملف دار الفتوى نهائيا، وان هناك رائحة صفقة ما؟
- ملف دار الفتوى دقيق لعدة اسباب، لأننا اولا نتكلم عن مقام رئيس الطائفة، ثم اني لا استطيع انا ـ او غيري ـ أن اتفرد بشيء قبل الاتفاق مع رئيس الحكومة ورؤساء الحكومات السابقين على فكرة ما، كفانا شرذمة، انا والرئيس فؤاد السنيورة كلفنا بمتابعة ملفات معينة مالية او ادارية او اشتراعية وقانونية، وعندما ننتهي نضعها في عهدة رئيس الحكومة والرؤساء السابقين، ونحدد معا كيفية حل الموضوع. المسؤولية مجتمعة، وقد اصبحنا على مشارف وضع الحل.

* هل من تعديلات على المرسوم 18 وصلاحيات المفتي والهيئة الناخبة؟
- هناك تعديلات كاملة صارت على الورق، سنقدم المسودة الى رئيس الحكومة والرؤساء السابقين والمجلس الشرعي، حتى نقرر في الامر.

* هل صحيح ان هناك اتجاها في الموضوع المالي لاعادة المال؟
- لا مصلحة الآن في الكلام التفصيلي، انا مكلف ولا استطيع ان اقول امرا قبل الانتهاء من الصيغة النهائية بموافقة الجميع.

لبنان إلى حالة انحدار
 
* هل التيار السياسي الذي يحاول ان يبلوره نجيب ميقاتي ستكون له عصبية تشبه العصبيات الاخرى في الشارع السني؟ خاصة انك في البرلمان تحدثت خطابا سنيا بحتا؟
- محافظتي على البنود الدستورية وعلى السنة في لبنان مثل محافظتي على لبنان، ومحافظتي على طائفتي مثل محافظتي على اي دور لأي طائفة أخرى، فإذا لم تكن كل طائفة معززة مكرمة وتقوم بدورها بحسب الدستور لا يعود هذا لبنان. من هنا الناس ترى احيانا عصبية سنية او غير سنية، لكن الكل يعرف اني لست من اهل العصبية. عصبية على من؟ على شركائنا في الوطن؟ وعلى أنقاض الآخرين وعلى حساب الوطن؟ العصبية يجب أن تكون لمصلحة الوطن، وإذا بقينا في هذه الحالة الطائفية والمذهبية فلبنان ذاهب الى حالة انحدار كبيرة ولا اقول الى حرب أهلية. وإذا حصل الانحدار على المستوى السياسي والاجتماعي، تصبح الحرب سهلة، نحن ذاهبون إلى انحدار سياسي كبير، وأنا ارى في المجلس النيابي والحكومة اذا بقي الجميع يتصرف بهذه الذهنية فنحن ذاهبون الى انحدار بالوطن.

* هل ستبني عصبية شعبية؟
- (مقاطعا) ابنيها لمصلحة الوطن لا على حساب الوطن وعلى حساب الناس، كثير من العصبيات ذهبت الى النهاية ثم عادت الى الوسطية، وهناك كثيرون عادوا الى خطنا.

لا مانع من التحالف مع كرامي

* ذهبتم في قانون الانتخابات النيابية الى قانون عصبيات هو قانون الستين، فماذا ستفعلون في الانتخابات البلدية هل ستذهبون الى عصبيات عائلية، هل ستضع معايير انمائية او سياسية؟
- لو حصلت غدا انتخابات نيابية فسأكرر تحالفاتي التي اقمتها عام 2009، وفي الانتخابات البلدية سأكرر تحالفاتي التي أقمتها كتحالف سني كي لا اسبب خلافات، وثانيا لمصلحة مدينتي طرابلس، وقد ادت هذه التحالفات غرضها في منع المناكفات، ونحن سنكمل كنواب ونجتمع لغايات تفيد المدينة واهلها انمائيا. سأكرر التجربة في التحالف، وانا لا مانع لدي بتاتا ان يشمل هذا التحالف الرئيس عمر كرامي. تحالف انتخابي في البلدية لان مصلحة طرابلس تقتضي ذلك، فأي تناحر تدفع طرابلس ثمنه. في السياسة، تحالفت مع تيار المستقبل والوزير محمد الصفدي، والان في البلديات لا مانع من التحالف احيانا مع الرئيس كرامي، اذا جرت الانتخابات على النظام الاكثري.

* هل ستحصل الانتخابات؟
- هناك جدية في اجرائها، لكن مبدأ تاجيلها لم يُلغ بعد. مبدأ التاجيل وارد.

* كيف ستراعون التمثيل المسيحي والعلوي في طرابلس؟
- عندما يحصل التوافق لا تعود هناك مشكلة، وفي اللائحة التوافقية سنأخذ بعين الاعتبار كل هذه الامور، ومن الضروري ان يحصل هذا الامر وجزء من توافقنا هو هذا السبب لتمثيل الجميع وحفظ التمثيل والوجود المسيحي.

علاقات ميقاتي

* كيف تصف علاقتك بالرئيس كرامي؟
- (مقاطعاً) مع الرئيس كرامي احترام كامل، لا اتصال مباشرا يؤدي الى اي حركة سياسية مشتركة، هو موجود ولا استطيع ان اكون في موضع التقييم له.

* والعلاقة مع القوات اللبنانية؟
- لا علاقة مباشرة.

* ومع الوزير الصفدي؟
- مع الوزير الصفدي، علاقة احترام متبادل ونحن نعمل معا على انماء طرابلس.

* ومع النائب فرنجية؟
- مع سليمان بك علاقة صداقة ثابتة برغم الاختلاف في وجهات النظر أحيانا.

* ومع العماد عون هل من لقاءات او قنوات مشتركة؟
- حصل لقاء معه مرة واحدة والقنوات مفتوحة.

الوضع الاقتصادي والموازنة

* في الجانب الاقتصادي، كيف ترى انجازات الحكومة خلال التسعين يوما؟
- حتى الآن لم تقم الحكومة بأي اجراء اقتصادي، ما يقوم به حاكم مصرف لبنان من اجراءات هو ما ننوه به، لا سيما في سياسته الحكيمة التي ادت الى وجود اعلى نسبة احتياط والى سلامة القطاع المصرفي بعد الازمات الحادة المالية في العالم، هذا ما يجب ان نستفيد منه في لبنان. نحن مقبلون على مشروع الموازنة، اتمنى ان تدرس بعناية وان لا تضاف استدانة اضافية اليها. مشينا بوتيرة معينة لتخفيف الاستدانة كانت ناجحة ويجب ان نبقى على ذات الوتيرة، وان نرى كيفية تمويل اي مشاريع استثمارية او تنموية منفصلة من مشروع الموازنة.

* والسياسة الضريبة المعتمدة؟
- لم اطلع على الارقام، لكن اعتقد ان خلفية التفكير بزيادة الضرائب هي زيادة الانفاق، فبالتالي يجب النظر في هذا الانفاق، وانا اريد الا يشرب اي مكلف لبناني كأس الضرائب مرة اخرى، الموضوع ليس سهلا وعلى من يضع الانفاق ان لا يرفعه والا فسيضطر الى وضع ضرائب، انا اعتقد اننا يجب ان نبقى على وتيرة عدم زيادة الانفاق، واذا اضطروا الى زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى 12 في المائة بسبب الانفاق الضروري، فساكون منطقيا، ولن اعرقل، اذا اقتنعت بالانفاق لكل حادث حديث، وهناك واردات اخرى كثيرة يمكن تحصيلها عوضا عن الضرائب.

* هل نسمي بابا مثلا؟
- قلت مثلا باعادة النظر بسياسة الفوائد، خفض الفائدة على ديون الدولة.

* هل لديك مخاوف على الضمان الاجتماعي؟
- المشرفون على الضمان يقولون ان لديهم مخاوف، وان هناك ازمات كثيرة، واننا قادمون على مشكلة، خاصة في فرع نهاية الخدمة، بسبب المطلوبات الكثيرة.

* ما الحل؟
- يجب ان تأخذ الدولة قرارا بكيفية اصلاح الضمان وسد المتوجبات على الضمان قبل استفحال الازمة.

* هل ترى انتاجا للحكومة ام انها مرحلة تقطيع وقت وهل تعتقد ان الحكومة ستستمر طويلا؟
- لا احد يستطيع ان يضع عمرا محددا للحكومة، هي باقية حاليا بسبب المعطيات الداخلية والاقليمية والدولية ولصعوبة تشكيل حكومة جديدة، لم تصل بعد الحكومة الى رغبة رئيسها بتحقيق ما تشتهيه، انا متاكد من ان رئيسها عنده الرغبة بان ينجح ويسعى لذلك لكن الظروف ربما ليست متاحة.

* في موضوع الخصخصة، هل انت مع استمرار ملكية الدولة للمؤسسات؟
- في دولة مثل لبنان، لا نستطيع ان نقيم خصخصة ملكية، لان ذلك يعني حصر ارث يتوزع على النافذين في البلد. ما يجمع المواطنين هو الدولة وعلى الدولة ان تبقي على ملكية اي مرفق عام وان تخصص ادارته بطريقة شفافة واقتصادية بحتة، فنكون قد ضمنا ورادات معينة وحصلنا على تسنيد واردات اي قطاع اذا كان هذا الجهاز الذي يدير يعطي الكفالات اللازمة، ولدينا قانون تسنيد.

* ماذا عن ملف النفط؟
- قامت شركة هندسية بدراسة الوجود النفطي في لبنان وانجزنا معرفة أين يوجد النفط، واستعنا بمكتب جيمس بيكر الاميركي للمحاماة ووضع دراسة عن استثمار هذا النفط وما هي الحدود القانونية لاستثماراتنا. وحتى الآن ما زالت في الادراج وانا اتمنى ان توضع موضوع التنفيذ، خاصة اذا كان هناك شيء قريب من فلسطين المحتلة قد تسحبه اسرائيل.

* اذا حصلت ازمات من العيار الثقيل، فهل للحكومة قدرة على مواجهتها؟
- نأمل الا تحصل امور طارئة كبيرة، لكن اذا حصلت امور كالتي مررنا بها نلحظ انه لا قرار قويا في الحكومة ولا تستطيع ان تتخذ قرارا.