كلمة الرئيس ميقاتي خلال رعايته حفل إطلاق "مدوَّنة قواعد سلوك عناصر قوى الأمن الداخلي" في السرايا
الخميس، ١٢ كانون الثاني، ٢٠١٢
أود بداية أن أهنِّئ كل من شارك في وضع مدونة قواعد سلوك عناصر قوى الأمن الداخلي لا سيما الجهات المانحة التي لم تتوانَ عن توفير الدعم المستمرّ لجعل هذه المدوَّنة واقعاً ملموساً، وأخصُّ بالذكر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في بيروت التابع للأمم المتحدة والمملكة المتحدة .
يؤسس هذا المشروع بداية لمفهوم الشرطي الجيِّد بالدرجة الأولى من حيث إلتزامه بممارسة الصلاحيات المنصوص عنها في القوانين بدقة ومهنية وحيادية، كما يرتكز تالياً على مبدأي الثقة والتوافق مع المواطنين ، وهذا يعني أنَّ عمل الشرطي هو تجسيد لشراكةٍ قائمة بين الشرطة والمواطنين، وما المدوَّنة التي نحن في صدد إطلاقها اليوم إلا خطوة أولى لتوطيد هذه الشراكة وترسيخها داخل المجتمع اللبناني. لكن هذا يتطلب تشجيع المواطنين على العمل مع قوى الأمن الداخلي والتعاون معهم على المستويَيْن الوطني والمحلي، وحيث يصدف أن يتخاذل عناصر الشرطة عن إحترام المعايير العليا التي تكرِّسها مدونة قواعد السلوك. كما يتطلب من المواطنين أيضاً عدم التردُّد في طلب تصحيح الخطأ ومناشدة التعويض من خلال اللجوء إلى نظام الشكاوى وإجراءاته، لكي نتوصَّل معاً إلى بناء جهاز شرطة يحظى بثقة المواطنين الكاملة.
إن قوى الأمن الداخلي التي بقيت تعمل في الأيام الحالكة من تاريخ لبنان أثبتت أنها إرتقت من مفهوم دور شرطي السير في نظر المواطنين، ومن دور مخفر الشكاوى، إلى دور وطني فاعل في حماية السلم الأهلي وحماية الوطن من إختراقات العدو وإحباط المخططات التي تهدد الأمن الوطني، فتكامل دورها مع دور الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى في حماية الوطن وضمان الإستقرار.
إننا نرى أن قوى الأمن الداخلي تخطو اليوم بهذا المشروع نحو دور متميز في صياغة علاقة صحية وصحيحة مع المواطنين، لكي نستطيع تحقيق أفضل الأداء الذي يؤدي إلى تكامل بين المواطنين وبين رجل الأمن.
من المؤكد أن القوى الامنية والعسكرية اللبنانية هي العين الساهرة على راحة المواطنين والمقيمين على الارض اللبنانية وسلامتهم ، وعلى حفظ الإستقرار الذي حمى وطننا وسط العواصف الكثيرة التي تشهدها منطقتنا ودول المحيط. وإننا نؤكد في هذا السياق العمل على تعزيز التعاون بين الأجهزة الآمنية اللبنانية بعيداً عن حسابات الربح والخسارة لهذا الجهاز أو ذاك ، لأننا لسنا في تنافس بين الأجهزة الأمنية ، بل نحن في صدد تكامل بين هذه الأجهزة التي يمحضها اللبنانيون ثقتهم ، وطبيعي أن تبادلهم الثقة بالمزيد من الإلتزام بتأمين الراحة والإستقرار، وهما مفتاح التطور الإقتصادي وزيادة الإستثمارات وإطلاق ورشة إقتصادية واعدة توفر فرص العمل وتحقق التنمية المستدامة .
لقد أثبتت الأجهزة الأمنية اللبنانية ، ومن بينها قوى الأمن الداخلي ، فاعليتها على صعيد حماية الأمن الوطني ، من دون تمييز بين منطقة وأخرى ، وباتت هذه القوى ، مع سائر الأجهزة الأمنية الأخرى ، تمثل شبكة أمان حقيقية للبنان . ونحن اليوم نسعى إلى تعزيز الإستقرار السياسي من أجل أن يكون جسر عبور إلى الإستقرار الأمني الدائم، وذلك من خلال الحوار السياسي الذي يشكّل مظلة لحماية السلم الأهلي.
في العودة إلى مناسبة اللقاء، أؤكد لكم دعمنا الكامل لدور وزارة الداخلية والبلديات بإشراف معالي الوزير مروان شربل ، ومن ضمنها دعم قوى الأمن الداخلي في مهامها لا سيما لناحية تطبيق مدونة قواعد السلوك بكافة بنودها وأحكامها. أكرِّر شكري العميق لجميع من ساهموا في هذا المشروع القيم ، سائلاً الله أن يحمي وطننا وينعم على أهلنا بالخير والإستقرار.
عشتم وعاش لبنان.

